تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
49
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
مثلاً ، فانّه موجب للتأكد لا اجتماع المثلين ، والمقام من هذا القبيل بلحاظ الموضوعين ، فانّ النسبة بين الصلاة بما هي والصلاة بما هي مقطوعة الوجوب هي العموم المطلق ، فيكون الحكم في مورد الاجتماع آكد منه في مورد الافتراق ، ومن قبيل العموم من وجه بلحاظ الوجوب والقطع به ، إذ قد لا يتعلق القطع بوجوب الصلاة مع كونها واجبة في الواقع ، والقطع المتعلق بوجوبها قد يكون مخالفاً للواقع ، وقد يجتمع وجوب الصلاة واقعاً مع تعلق القطع به ، ويكون الملاك فيه أقوى فيكون الوجوب بنحو آكد . وأمّا ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) أخيراً من أنّه يمكن أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أُخرى منه أو من مثله أو من ضدّه ، فهو صحيح على مسلكه من أنّ للحكم مراتب أربعاً : الاقتضاء والانشاء والفعلية والتنجز ، إذ لا محذور في أخذ القطع بحكم إنشائي محض في موضوع حكم فعلي ، بلا فرق بين أن يكون الحكم الفعلي هو نفس الحكم الانشائي الواصل إلى مرتبة الفعلية أو يكون مثله أو ضدّه ، ولا يتصور مانع من أن يقول المولى : إذا قطعت بأنّ الشيء الفلاني واجب بالوجوب الانشائي المحض ، وجب عليك ذلك الشيء فعلاً ، أو حرم عليك فعلاً . وأمّا على المبنى المختار من أنّه ليس للحكم إلاّ مرتبتان : الأُولى : مرتبة الجعل والانشاء بداعي البعث والتحريك بنحو القضيّة الحقيقية كقوله سبحانه وتعالى : ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 1 ) . الثانية : مرتبة الفعلية والخروج عن التعليق والتقدير بتحقق موضوعه خارجاً ، كما إذا صار المكلف مستطيعاً ، وأمّا الانشاء لغرض الامتحان أو التهديد أو
--> ( 1 ) آل عمران 3 : 97 .